أحمد بن علي القلقشندي
212
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وفتح القاف وهاء في الآخر . وهي مدينة من جنوب الأندلس موقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . وقياس ابن سعيد أنها حيث الطول عشر درج وثلاثون دقيقة ، والعرض ثمان وثلاثون درجة وأربع وخمسون دقيقة : وكانت في القديم مملكة مستقلَّة ، ثم أضيفت الآن إلى غرناطة وملكها حتّى مملكة قرطبة ، وهي بين مملكتي إشبيلية وغرناطة ، وهي على بحر الزّقاق ، وبها الكثير من التين واللَّوز الحسن المنظر . ومنها ينقل يابسا إلى جميع الأندلس . قال في « مسالك الأبصار » : ولها ربضان عامران : أحدهما من علوها والآخر من سفلها وجامعها بديع ، وبصحنة نارنج ونخلة نابتة ، وبها دار صناعة لإنشاء المراكب ، وهي مختصّة بعمل صنائع الجلد : كالأغشية ، والحزم ، والمدورات ، وبصنائع الحديد : كالسّكَّين والمقصّ ونحوهما . وبها الفخّار المذهب الذي لا يوجد مثله في بلد . قال ابن السديد : وبها سوق ممتدّ لعمل الخوص من الأطباق وما في معناها ، ولها عدّة حصون في أعمالها ، وفي أعمالها يوجد الحرير الكثير . ومنها مدينة ( مربلَّة ) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وضم الباء الموحدة وفتح اللام المشدّدة وهاء في الآخر . وهي مدينة صغيرة مما يلي مالقة من الغرب على الساحل ، وبها الفواكه الكثيرة والسمك . ومنها ( أشبونة ) . وهي مما يلي مربلَّة من جهة الغرب على الساحل ، وهي نظيرها في كثرة الفواكه . ومنها ( جبل الفتح ) . وهو الذي نزله طارق عند فتح الأندلس في أوّل الإسلام ، منيع جدّا ، يخرج في بحر الزّقاق ستة أميال ، وهو أضيق ما يكون عنده ، وقد كان هذا الجبل في مملكة الفرنج وأقام بيدهم عدّة سنين ، ثم أعاده اللَّه تعالى إلى المسلمين في أيام السلطان أبي الحسن المرينيّ ، صاحب الغرب الأقصى في